جي آر ويلستد

180

رحلات في الجزيرة العربية

وبيعه والمال المكتسب من جراء بيعه محرم أيضا . وتصنع كميات كبيرة من النبيذ في ( الجبل الأخضر ) حيث يعب منه السكان بكل حرية وعلانية . وفي المدن الكبيرة التي يصنع فيها السكر ، يتم تقطير نوع من شراب الرّم من حثالة السكر ويباع على الفور في البلاد . أما المقامرة ، فعلى الرغم من تحريمها في القرآن الكريم ، فإن السكان ينغمسون فيها كما هو حالهم في لعب الشطرنج وبعض أنواع القمار الفارسية التي تلعب باستخدام الورق المستورد من الهند . أما بقية أنواع التسالي لديهم فقليلة جدا . فلديهم مثلا رواة الحكايات الذين يقومون بالغناء أثناء الاحتفالات والأعياد حيث يصدحون بالغناء بأعلى أصواتهم . أما العرافة أو الرجم بالغيب فيمارس بأساليب شتى . لقد ذكرت قبل الآن حرق عظم الكتف الذي يدعي العراف أنه من خلال ذلك يحصل على معلومات استثنائية تقدمها أرواح خفية تظهر بعد عملية حرق جزئي . وهناك أيام معينة في الشهر تحدد على أنها أيام نحس وفيها لا يحدث أي قتال ولا إنزال لأي جنود ولا إبحار . كما يلجأون إلى السحرة لمعرفة السارق ، ويتبع هؤلاء السحرة نفس خطط السحرة في الهند . ويحب كلا الجنسين المراجيح حبا جما حيث يجلسون فوق قطعة خشبية مربوطة إلى حبل مثبت بغصن إحدى الأشجار . ومما يدعو إلى الغرابة أن العرب وبرغم حظر القرآن ، قد عدّوا دوما من الأمم المحبة للغناء ، والعديد من البحوث كتبت بلغتهم عن تآلف الألحان ، إلا أنهم لا يملكون آلات موسيقية خاصة بهم وان مجرد الاحتفاظ بهذه الآلات في بيوتهم يعد أمر مشينا . إلا أنهم لا يمانعون من الإصغاء للإماء وهن يعزفن على الآلات الموسيقية التي تستورد من أفريقيا . وأبرز هذه الآلات ما يشبه آلة الغيتار لكنها بستة أوتار مثبتة فوق رق منشور على طاس خشبي ويصدر أصواتا مزعجة . أما الطبل ، وهو من ابتكار جزيرة العرب ، فلا يزال يستخدم من نفس الطبقة من الناس وهو عبارة عن جرة من الطين تستخدم بدلا من بطن الآلة . ويستخدم الطبل غالبا لدعوة الجند . كما يوجد قرن طويل مقوس إلى أعلى ويستخدم لنفس الغرض . وفي ( السويق ) شاهدت الاحتفال بالعيد احتفاء بذكرى كفّ الله يد إبراهيم عليه السلام « * » . والاحتفال هنا أقل أبهة مما شاهدت في أجزاء أخرى من الجزيرة العربية . ولما

--> ( * ) يشير بذلك إلى مناداة الله لسيدنا إبراهيم بالكف عن ذبح ولده سيدنا إسماعيل الذي ، كما نعلم ، فدي يكبش يذبح عوضا عنه ، والعيد المقصود هو عيد الأضحى .